وذهب الفراء وغيره من أهل الكوفة (١) إلى أن «التّفعال» بمنزلة «التّفعيل» والألف عوض من الياء فيجعلون ألف التّكرار ونحوه بمنزلة ياء التّكرير ونحوه، وهو ظاهر قول المصنف إذ قال: ويغني عن التّفعيل التّفعال.
فيرى الفراء ومن قال بقوله أن «التّرداد» من «ردّد» و «التّطواف» من «طوّف» - بتشديد العين - والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لأنه يقال: التّلعاب ولا يقال:
التّلعيب (٢)، فلو كان «التّفعال» مصدرا لـ «فعّل» - المشدد العين - لسمع فيه «التّلعيب» كما سمع في كل مصدر لفعّل»
انتهى.
وأقول: إن مما يدل على صحة ما قاله عن سيبويه بيت طرفة المتقدم الإنشاد وهو:
٣٥٨١ - وما زال تشرابي الخمور ... ... ...
لأنه يريد: وما زال شربي الخمور (٣).
ثم قال الشيخ (٤): «وهذه المصادر التي جاءت على تفعال هي بفتح التاء، فأما قولهم: التّبيان والتّلقاء، فإنهما اسمان وضعا موضع المصدر قال الراعي (٥):
٣٥٨٢ - أمّلت خيرك هل تدنو مواعده ... فاليوم قصّر عن تلقائك الأمل (٦)