. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنه ليس فيه نص على أن «أن» مضمرة لجواز أن تكون «إذن» مركبة من «إذ» التي للتعليل و «أن» - فكلام صحيح لو لم يكن نقل عن الخليل القول الآخر، لكن القولان منقولان عنه، منهم من نقل عنه أنها مركبة من «إذ» و «أن» (١)، ومنهم من نقل أن «أن» مضمرة بعدها وهو أبو عبيدة، والمنقول عن الثقات لا يدفع ولولا أن المصنف علم أن ذلك قول للخليل لما قال: وليست أن مضمرة بعدها خلافا للخليل.
وبعد: فلنذكر مذاهب النحاة في الكلمة المذكورة فنقول (٢):
ذهب جمهورهم إلى أنها حرف بسيط، وشذ بعض الكوفيين فذهب إلى أنها اسم بسيط [٥/ ١٠٥] ظرف وهو «إذا» فنوّن واستعمل في الجزاء فحدث فيه معنى الربط والسبب قال: والأصل: إذا جئتني أكرمتك فحذف المضاف إليه «إذا» وهو الجملة وعوض منها التنوين كما في «حينئذ» وحذفت الألف لالتقاء الساكنين.
وأما الخليل فنقل عنه (٣) أنها حرف مركب من «إذ» و «أن» وغلب عليها حكم الحرفية ونقلت حركة الهمزة إلى «الذال» وحذفت وصار هذا النقل ملتزما، فإذا قيل: أزورك فقلت: إذن أزورك فكأنك قلت: حينئذ زيارتي واقعة، ونقل عنه أبو عبيدة أن «أن» مضمرة بعدها، لكن الذي حكاه سيبويه عنه - أعني عن الخليل - أنها تنصب بنفسها (٤).
وقد ذهب بعض المتأخرين (٥) إلى أنها مركبة من «إذا» و «أن» فحذفت همزة «أن» ثم ألف «إذا» لالتقاء الساكنين، قال: فيدل على الربط بـ «إذا» ويكون النصب بـ «أن».
وإذ قد عرف هذا فلنشر إلى أمور: -