رسول الله ﷺ ثم خرج العباس بعد ذلك فلحق بالنبي ﷺ بالمدينة فأطعمه بخيبر مائتي وسق تمر في كل سنة. ثم خرج معه إلى مكة فشهد فتح مكة وحنين والطائف وتبوك. وثبت معه يوم حنين في أهل بيته حين انكشف الناس عنه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله عن عمه ابن شهاب عن كثير بن عباس بن عبد المطلب عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فلم نفارقه. والنبي ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي. فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين وطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته نحو الكفار. قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ أكفها إرادة أن لا تسرع. وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ:، يا عباس ناد يا أصحاب السمرة،. قال عباس: وكنت رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة؟ قال فو الله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا: يا لبيك يا لبيك. قال فاقتتلوا هم والكفار والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار. ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث. قال فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته وهو كالمتطاول عليها إلى قتالهم. قال فقال رسول الله ﷺ:، هذا حين حمي الوطيس،. قال ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: انهزموا ورب محمد! قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى. قال فو الله ما هو إلا أن رماهم رسول الله ﷺ بحصياته ثم ركب فإذا حدهم كليل وأمرهم مدبر حتى هزمهم الله.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: كان العباس بن عبد المطلب يوم حنين إذ انهزم الناس بين يدي رسول الله ﷺ فقال له النبي ﵇:، ناد الناس،. قال وكان رجلا صيتا. ناد يا معشر المهاجرين يا معشر الأنصار. فجعل ينادي الأنصار فخذا فخذا فقال له النبي ﷺ:
، ناديا أصحاب السمرة،. يعني شجرة الرضوان التي بايعوا تحتها.، يا أصحاب سورة البقرة، فما زال ينادي حتى أقبل الناس عنقا واحدا.
قال: أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز