إليك في الشكوى. فقال: ما اشتكت؟ قال: زوجها. قال: على المرأة. فقال لكعب: اقض بينهما. قال: أقضي وأنت شاهد! قال: إنك قد فطنت إلى ما لم أفطن. قال: إن الله يقول: «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ» النساء ٣. صم ثلاثة أيام وأفطر عندها يوما وقم عندها ثلاث ليال وبت عندها ليلة. فقال عمر: لهذا أعجب إلي من الأول! فرحل به أو بعثه قاضيا لأهل البصرة.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق والفضل بن دكين عن زكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي أن عمر بن الخطاب بعث كعب بن سور على قضاء البصرة.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن عمر بن جاوان عن الأحنف ابن قيس قال: لما التقوا يوم الجمل خرج كعب بن سور ناشرا مصحفه يذكر هؤلاء ويذكر هؤلاء حتى أتاه سهم فقتله.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال:
سمعت محمد بن سيرين يقول لأبي معشر: بلغني أن بعض أصحابكم مر بكعب بن سور وهو صريع قتيل بين الصفين. فوضع الرمح في عينه وقال: ما رأيت كافرا أقضى بحق منك.
وقال بعض أهل العلم: إن كعب بن سور لما قدم طلحة والزبير وعائشة البصرة دخل في بيت وطين عليه وجعل فيه كوة يناول منها طعامه وشرابه اعتزالا للفتنة. فقيل لعائشة: إن كعب بن سور إن خرج معك لم يتخلف من الأزد أحد.
فركبت إليه فنادته وكلمته فلم يجبها. فقالت: يا كعب ألست أمك ولي عليك حق؟
فكلمها فقالت: إنما أريد أن أصلح بين الناس. فذلك حين خرج وأخذ المصحف فنشره ومشى بين الصفين يدعوهم إلى ما فيه. فجاءه سهم غرب فقتله وكان معروفا بالخير والصلاح وليس له حديث.