ابن المرتفع. قال: حدثنا ابن الزبير قال: خرج إلينا رجل من أصحاب علي فقال: يا معشر شباب قريش اكفونا أنفسكم فإن لم تفعلوا فإني أحذركم رجلين. أما أحدهما فجندب بن زهير الأزدي (¬١). وسأصفه لكم هو رجل طويل. طويل الرمح يحتزم على درعه حتى يقلص عن ساقيه. وأما الآخر:
فالأشتر مالك بن الحارث. وسأصفه لكم هو رجل طويل. طويل الرمح يسحب درعه سحبا يخب (¬٢) عند النزال. قال ابن الزبير: فبينا أنا أقاتل إذ أقبل جندب فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه. فقلت: والله ما حدت عن قرن (¬٣) قط فانتهى إلي فطعنني في وجه حديد كان علي فزلق الرمح.
فقال: أولى لك. قد عرفتك. لولا خالتك لقتلتك. ثم دفع إلى عبد الرحمن ابن عتاب بن أسيد فطعنه فأذراه (¬٤) كالنخلة السحوق معتصبا ببردة حبرة.
ثم قاتلت ساعة فإذا أنا بمالك قد أقبل فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه فقلت: والله ما حدت عن قرن قط. فدفع إلي فتطاعنا برمحينا حتى كأنهما قضيبان. ثم اضطربنا بسيفينا حتى كأنهما مخراقان (¬٥). ثم احتملني فضرب