ثم قال ابن الزبير: انطلق بنا يا أبا صفوان إلى المسور. فإنا لا نقطع أمرا دونه. فقاما حتى دخلا على المسور. فقال ابن الزبير: ما ترى يا أبا عبد الرحمن في أهل الشام فإنهم استأذنوا أن يطوفوا بالبيت وينصرفوا إلى بلادهم. فقال المسور: أجلسوني. فأجلس. فقال: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ» (¬١) الآية. وقد خربوا بيت الله. وأخافوا عواذه.
فأخفهم كما أخافوا عواذ الله. فتراجعوا شيئا من مراجعة. وغلب المسور.
فاضطجع ومات ذلك اليوم. ﵀ ورضي عنه.
٦٣٩ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون. عن أبيه. قال: حضرنا غسل المسور وبنوه حضور. قال: فولى ابن الزبير غسله. فغسله الغسلة الأولى بالماء القراح (¬٢). والثانية بالماء والسدر (¬٣). والثالثة بالماء والكافور. ووضأه بعد أن فرغ من غسله.
ومضمضة. وأنشقه. ثم كفناه في ثلاثة أثواب. أحدها حبرة (¬٤). قال:
فرأيت ابن الزبير حمله بين العمودين فما فارقه حتى صلّى عليه بالحجون.
وأنا لنطأ به القتلى وأهل الشام. وصلوا عليه (¬٥) معنا. ونهانا ابن الزبير يومئذ