الشبهة الرابعة والعشرون
اتهام المحدثين بمخالفة القرآن
في قولهم بعدم الوصية لوارث
يقول المشكك:
«والله يقول بالوصية.
بينما تقول السنة القولية: (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) (¬١)».
والجواب:
أولًا: الوصية التي أشار إليها هذا المشكك وقال: "إن الله يقول بها" هي قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾ [البقرة:١٨٠].
وهذه الآية منسوخة بآية المواريث -وهو لا يقر بالنسخ-، وهي قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ [النساء:٧].
ثانيًا: أجمع العلماء على عدم جواز الوصية لوارث، وأن الوصية له منسوخ.
وممن حكى الإجماع على هذا:
١ - ابن حزم، حيث قال: «واتفقوا أن الوصية لوارث لا تجوز» (¬٢).
٢ - ابن رشد، حيث قال: «فإنهم اتفقوا على أن الوصية لا تجوز لوارث» (¬٣).
٣ - ابن قدامة، حيث قال: «وجملة ذلك: أن الإنسان إذا وصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر الورثة لم تصح بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا (¬٤)» (¬٥).