الشبهة الخامسة والثلاثون
اتهام الصحابة بمخالفة القرآن
في قراءة بعض الآيات
يقول المشكك:
«ويذكر البخاري بكتابه (¬١) الآثم عن ابن مسعود: أن المعوذتين ليستا من القرآن (¬٢).
ويذكر «صحيح البخاري» -حديث رقم (٤٥٦٣)، حسب ترقيم العالمية: حدثنا ... قال: (قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: كُلُّنَا، قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ [الليل:١]؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: "وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى"، قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل:٣]، وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ) (¬٣).
البخاري (¬٤) -حديث رقم (٤١٤٥)، حسب ترقيم العالمية-: حدثني ... : (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: "وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ"، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ) (¬٥).
فأي إجماع يمكننا تصوره على روايات تحذف الكلمات وتضيفها إلى كتاب الله؟
وإن محاولات التبرير بأن هذه قراءات تفسيرية هي محاولات لذر الرماد في العيون، فما لبس على لسان علقمة في الحديث الأول: (وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ) وعلى لسان ابن عباس في الحديث الثاني: (لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ) يرد هذه التبريرات من أساسها».