لقد ردَّ صاحب الرسالة هذا الحديث بدعوى أنه يصوِّر النبي ﷺ رجلًا مشغولًا بالجنس شغوفًا بالنساء، فقد قال: «فانظروا إلى هذه الرواية التي تصور الرسول ﵌ بأنَّه مشغولٌ بالجنس، شغوفٌ بالنساء».
ثم قال بعد ذلك: «من أين لأنس علمه بهذه الرواية؟ هل أخبره النبي ﷺ بأنه طاف على نسائه في ساعة واحدة بغسل واحد»؟
وقال أيضًا: «وكلا والله إن مثل هذا الكلام يستبعد وقوعه من العصاة المجرمين، فما بالنا بشفيع الخلق أجمعين، والذي كان -كما في الحديث-: (أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا) (¬٣)»؟
وقال أيضًا: «وعلى فرض صحتها -وهو مستحيل- كيف يجامع نساءه الإحدى عشرة (¬٤) أو التسع (¬٥) -كما في رواية أخرى-، وهو الذي ﵌ قد نهى أن يأتي الرجل امرأته كالحيوان، ينزو عليها بدون أن يجعل لذلك مقدمات من تقبيل وغيره (¬٦)؟ فلا بدَّ من زمن يستغرق في قضاء حاجته».
ثم قال بعد ذلك: «ثُمَّ كيف تقول هذه الرواية: (بِغُسْلٍ وَاحِدٍ) مع أنه ﵌ القائل: (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ) (¬٧).
وفي رواية: (فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) (¬٨)».