الأثر الأول: أخرجه أيضًا ابن سعد عن محمد بن علي بن الحسين زين العابدين قال: «قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ» (¬١).
الأثر الثاني: أخرجه أيضًا ابن سعد عن الشعبي -مع أنه من المنحرفين عن سيدنا علي ﵇ (¬٢) - قال: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ، وَغَسَّلَهُ عَلِيٌّ» (¬٣).
فهذه الأحاديث والآثار التي أوردها صاحب الرسالة أخرجها جميعًا ابن سعد في "الطبقات الكبرى" -كما بينت ذلك في تخريجها في حواشيها-. وهذه الأحاديث والآثار يُجاب عليها بالآتي:
١ - أنها مدارها كلها على الواقدي، واسمه: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي المدني، قال أحمد بن حنبل: كذاب. وقال الشافعي: كتب الواقدي كلها كذب. وقال النسائي: الكذَّابون المعروفون بالكذب على رسول الله ﷺ أربعة: الواقدي بالمدينة. وذكر بقيتهم. وقال ابن المديني: إبراهيم بن أبي يحيى كذاب، وهو عندي أحسن حالًا من الواقدي. وقال البخاري: متروك الحديث، تركه أحمد ابن (¬٤) المبارك وابن نمير وإسماعيل بن زكريا. وكذلك قال أبو زرعة الرازي وأبو بشر الدولابي والعقيلي وغيرهم (¬٥).
٢ - إضافة إلى العلة السابقة القاضية فلا يسلم حديث من الأحاديث السابقة من راوٍ آخر متروك أو ضعيف أو من انقطاع. ذكر ذلك ابن حجر (¬٦).