ولا مخالف لهم وخبرهم يقتضى وجوب الصوم بعد الرؤية وعندهم أنه يصوم جميع اليوم, وأما القرب قلنا: هو في أ, ل النهار أقرب إلى الليلة المستقبلة منه إلى وقت طلوعه من أول الليلة الماضية وما ذكره أحمد من الاحتياط في وجه له لأن هذا ان كان لليلة الماضية ثبت فيها, وان كان للمستقبلة في دليل فيه فلا يحتاط مع عدم الدليل على أنه يبطل به إذا اشتبه الفجر فإنه لا يجب الإمساك احتياطا.
مسألة: قال (١): وَإِنْ شَهِدَ عَلى رؤيتِهِ عَدْلٌ وَاحِدٌ رَأَيْتُ أن أَقْبَلْهُ لِلأَثَرِ فيهِ والاحتياطِ. ٍ
وهذا كما قال: إذا رأى الهلال وحده فإنه يلزمه الصوم لأنه علم قطعا ويقيناً وإذا شهد شاهد واحد قال في "الأم": رأيت أن [٢٦٨ أ/٤] أقبل عدلاً واحداً للأثر والاحتياط وأراد بالأثر خبراً, روى عن النبي ﷺ وهو ما روى ابن عباس ﵁ أن أعرابياً جاء إليه من الحرة فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله" قال: نعم, قال: أتشهد أن محمداً رسول الله قال نعم [٢٦٨ ب/٤] .................... (٢) [٢٦٩ أ/٤] ثم قال: "يا بلال أذن في الناس فليصوموا غداً" (٣)، وقال ابن عمر ﵁: "ترى أي الناس الهلال فأخبرت رسول الله ﷺ من أنى رأيته فصام وأمر الناس بالصيام" (٤)، وروى عن عمر ﵁ أنه قبل شهادة الواحد, قال: يكفي المسلمين أحدهم (٥)، ويه قال على بن أبى طالب ﵁ قالت فاطمة بنت الحسين بن على ﵁: أن رجلاً شهد عند على ﵁ على هلال رمضان وأراد بالاحتياط قاله على ﵁, ويه قال ابن المبارك وأحمد وهو الصحيح, وقال في "الويطى": ولا يصام رمضان ولا يفطر منه بأقل من شاهدين حرين مسلمين عدلين فحصل قولان وبهذا قال مالك والأوزاعى والليث وإسحاق واحتجوا بما روي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: صحبنا أصحاب رسول الله ﷺ وتعلمنا منهم وأنهم حدثونا أن رسول الله ﷺ قال: " صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا وانسكوا" (٦) قلنا هذا احتجاج بدليل الخطاب والنطق [٢٦٩ ب/٤] أولى منه فإن قاسوا على هلال الفطر قلنا: قال أبو ثور: يقبل فيه قول الواحد أيضا لأن هذا خبر يستوي فيه المخبر والمخبر فأشبه أخبار الديانات وقيل: هذا قول مخرج ولا يصح وهذا لما روى طاوس قال: شهدت المدينة