القديم فيه طرق كما ذكرنا في الإغماء. وذكر القاضي أبو علي البندنيجي أن المذهب هو قوله القديم ذكره في البويطي أيضًا. وقيل في المسألة وجهان وكلاهما غلط ولو امتد الإغماء إلى الليلة القابلة واليوم بعد ..... (١) وإن أفاق في بعضه لفقد النية من الليل، وعند أبي حنيفة لو كان قبل الزوال فنوى فإنه يصح صومه.
مسألة: قال (٢): وَإِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ فَلا صَوْمَ عَلَيْها فإذَا طَهُرَتْ قَضِيت الصَّومَ.
وهذا كما قال لا يصح الصوم من الحائض ولكن يلزمها في ذمتها، ومعنى قوله فلا صوم عليها أي: لا يصح منها مباشرة الصوم [٣٠٤ أ/٤] في الحيض ولو قصدت الصوم تأثم ثم إذا طهرت قضت الصوم ولا تقض الصلاة إلا ما أدركت في وقت العذر والضرورة وهذا إجماع. وروت معاذة العدوية عن عائشة ﵂ قالت: "كان يصيبنا الحيض في عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" وإنما افترق حكم الصوم والصلاة في ذلك لأن الصوم لا يشق قضاؤه لأنه في السنة مرة واحدة والصلاة تكثر ويشق قضاؤها فافترقا.
مسألة: قال (٣): وأحبُّ تَعْجِيلَ الفِطْرِ وَتَاخِيرَ السّحورِ.
وهذا كما قال: يستحب ذلك إذا تحقق الأمر وهو بقاء الليل أو دخوله لما روى سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور" (٤) وروي أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ثلاث من سنن المرسلين تعجيل الفطر وتأخير السحور ووضع اليمين على الشمال في الصلاة" (٥)، وروي عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: "كنت أتسحر مع رسول الله ﷺ [٣٠٤ ب/٤] ثم أقوم إلى الصلاة فقيل له كم كان بينهما قال قدر قراءة خمسين آية" (٦). وروي أنس ﵁ أن النبي ﷺ وزيد بن ثابت ﵁ تسحرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله ﷺ إلى الصلاة فقيل لأنس كم كان بينهما فقال: "قدر ما بينهما قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية" (٧) وفي تأخير السحور تقوية على الصوم ولهذا سماه رسول الله ﷺ الغداء فقال لبعض أصحابه - وهو العرباض بن سارية-: "هلم إلى الغداء المبارك" (٨). وفي تعجيل الفطر مخالفة اليهود والنصارى لأنهم يؤخرون الإفطار.