القضاء بنية الأداء في الأسير للعذر الموجود فيصح منه الأداء بنية القضاء لهذا [٣٢٧ أ/٤] العذر ولا فرق بينهما بل جواز هذا أولى؛ لأن القضاء بنية الأداء ترك نية القضاء، وفعل الأداء بنية القضاء زيادة القضاء والزيادة أخف من الترك.
مسألة: قال وللصائم أن يكتحل.
الفصل
وهذا كما قال لا يكره الكحل للصائم بالإثمد والصبر سواء وجد طعمه في حلقه أو لا، وسواء وجد لون الكحل في نخامته أو لا، العين لا مجرى لها إلى الحلق إلا من طريق العروق ولا حكم لمجرى العروق ولهذا فإنه يدلك أسفل رجله بالحنظل فيجد طعمه ولا يفطره. وإذا قبض البلح بيده وجد برده في فؤاده. وقال مالك وأحمد: يكره له ذلك ولكن لا يفطره، وقال مكحول وابن أبي ليلى وابن شبرمة: إذا وجد طعمه في حلقه، ويرويه أصحاب مالك عن مالك وهذا غلط لما روى أبو رافع مولى رسول الله ﷺ قال: "ترك رسول الله ﷺ خيبر ونزلت معه فدعا بكحل واكتحل به في رمضان وهو صائم" (١).
وروى أنس أن النبي ﷺ "كره السعوط للصائم"، أو أن يصب في أذنه شيء ولم يكره الكحل (٢). وروى مثل قولنا عن ابن [٣٢٧ ب/٤] أبي أوفي وسئل ابن عمر ﵁ عن هذا فقال: هل هو إلا مثل الغبار ينزل في الحلق ولا يعرف لهما مخالف وبه قال جماعة العلماء وهو مذهب عطاء والحسن والنخعي والشعبي. وكذلك لو دهن رأسه حتى وجد طعم الدهن في حلقه أو انغمس في الماء فوجد برده في دماغه أو في كبده لم يضره ولا يكره ذلك. ومعنى قوله: وينزل الحوض فيغطس فيه أي: ينغمس ليقطع العطش، يقال هما متغاطسان ويتماقلان في الماء. وروي أن رسول الله ﷺ " كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويصوم" (٣) وروي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال: "حدثني من رأى أن النبي ﷺ في يوم صائف يصب على رأسه الماء من شدة الحر والعطش وهو صائم" (٤). وروي عن ابن عمر وابن عباس ﵄ "أنهما كانا يتماقلان في الماء وكانا صائمين".
فرع
إذا غاص في الماء فدخل الماء إلى دماغه ولم يدخله بنفسه قيل: فيه قولان، وقيل قول واحد أنه يفطره. قال أصحابنا: ويجوز أن يتمضمض أيضاً كذلك ولا يكره وحكي عن بعض [٣٢٨ أ/٤] أصحابنا أنه إن دهن رأسه بالنهار بعد الصلاة فدخل جوف