سنة ثم صوم كل يوم منه كفارة سنة ثم بعد رجب شهر شعبان (١) "، قال النبي ﷺ: "من سره أن يذهب كثير من وحر صدره فليصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر "وأراد بشر الصبر شعبان، وقيل: رمضان (٢)، ومعنى وحر صدره أي: غل صدره وبلابله ومن أراد أن يصوم أيامًا فيستحب له أن يصوم أيام البيض، قال أعرابي: يا رسول الله إني أصوم ثلاثة أيام من الشهر فقال: "إن كنت صائمًا فصم الغر (٣) "، قال ابن قتيبة [٣٤٦ أ/ ٤] الغر: البيض بطلوع القمر في جميعها.
وروى أبو ذر أن النبي ﷺ قال: "من كان صائمًا من الشهر فليصم الأيام البيض (٤) "، وروي أنه قال: "هي كهيئة صوم الدهر "يعني: أن صوم ثلاثة أيام بشهر وإن صام ثلاثة من الشهر غيرها فيستحب أيضًا لما روي عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث لا أدعهن حتى أموت منها صوم ثلاثة أيام من كل شهر (٥) "، وقالت حفصة ﵂: كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من الشهر الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى (٦) "، وروت عائشة ﵂ قالت: "ما كان رسول الله ﷺ يبالي أي أيام الشهر يصوم هذه الثلاثة (٧) " فقيل: هذه الثلاثة صوم أيام البيض وقيل: إنها يوم الاثنين والخميس والاثنين الآخر من الجمعة الأخرى، ويستحب أن يصوم يوم الاثنين والخميس، قال أسامة بن زيد ﵁، كان رسول الله ﷺ لا يدع صيام يوم الاثنين والخميس، وقال: هما يومان [٣٤٦ ب/ ٤] تعرض فيهما الأعمال فأحب أن يعرض لي فيهما عمل صالح (٨).
وروى أبو قتادة ﵁ أن النبي ﷺ سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: "فيه ولدت وفيه أنزل القرآن (٩) " ويستحب لمن قدر أن يصوم صوم داود ﵇ وقيل: إنه أفضل من صوم الدهر لما روى عبد الله بن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أحب الصيام إلى الله تعالى صيام أخي داود ﷺ كان يصوم يومًا ويفطر يومًا وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود وكان يرقد شطر الليل ويقوم ثلثه ثم يرقد آخره (١٠) ".