فأما إذا حرم عليه جميع الخمر فيده لا تثبت عليها ولا يملك بذلك.
فرع آخر
لو صار العصير خمرًا في يد الراهن قبل القبض بطل الرهن، فإذا عاد خلًا لم يعد الرهن [ق ٢١٧ ب] ويخالف إذا كان بعد القبض؛ لأن الرهن قد لزم وصار تابعًا للملك. ولو اشترى عصيرًا فصار خمرًا في يد البائع ثم عاد خلًا فسد العقد ولم يعد ملك المشتري بعودها خلًا. والفرق بينه وبين الرهن أن الرهن عاد تبعًا لملك الراهن، وههنا بعود ملك البائع لعدم العقد، ولا يصح أن يبيعه ملك المشتري.
فرع آخر
لو عاد خلًا بصنعة آدمي بطرح الملح أو الخل ونحوه فإنها نجسة كما كانت ولا تحل به، وهذا التحليل حرام. وبه قال أحمد ومالك في رواية. وروي عن مالك يكره تخليلها، ولكنه إذا خللها حلت. وقال أبو حنيفة: يجوز تخليلها، وإذا صارت خلًا حل. وهذا غلط لما روي أنس ﵁ أن أبا طلحة ﵁ سأل رسول الله ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا فقال: "أهرقها" فقال: ألا أخللها يا رسول الله ﷺ فقال: "لا".
وروي عن أنس ﵁ أنه سأل النبي ﷺ أنتخذ الخمر خلًا؟ قال: "لا".
واحتجوا بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "يحل الدباغ الجلد كما يحل الخل الخمر"، قلنا: لا أصل له، ثم نحمله على ما لو تخلل بنفسه.
فرع آخر
لو وقع ملح بإطارة الريح فتخللت طهرت بلا شك. هكذا قال الصيمري وعندي يحتمل وجهًا آخر مما قال أصحابنا أنه إذا [ق ٢١٨ أ] وقع فيه الملح نجس، ثم بعدما صارت خلًا نفي نجاسة الملح.
فرع آخر
إذا خلل خمرًا بدواء فيه وجهان:
أحدهما: أنه خل على الإطلاق إلا أنه تنجس.
والثاني: أنه لا يسمى خلًا ولا خمرًا.