عنها عدلنا إلى المولي المعتقين لقول النبي ﷺ: "موالي القوم منهم" فإن عجزوا عنها كان ما عجزوا عنه في بيت المال، لأن جميع المسلمين عاقلة لقول النبي ﷺ "المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم".
مسألة:
قال الشافعي ﵁: "ومن في الديوان ومن ليس فيه منهم سواءٌ قضى رسول الله ﷺ على العاقلة ولا ديوان في حياته ولا في حياة أبي بكرٍ ولا صدرٍ من ولاية عمر ﵁".
قال في الحاوي: وهذا قاله الشافعي ردًا على أبي حنيفة، لأنه أوجبها على من شاركه في ديوانه تدفع من أعطياتهم، سواء كانوا عصبة أو لم يكونوا، فإن لم يكن له ديوان قسمت حينئذٍ على عصبته احتجاجًا بأن عمر بن الخطاب دون الدواوين وجعل العقل على أهل الديوان من أعطياتهم، ولأن أهل الديوان بالنصرة أحق فكانوا بتحمل العقل أحق، وذهب الشافعي إلى أنها على العصبة، سواء كان في الديوان أو لم يكن، وسواء كانت عصبته معه في الديوان أو لم يكن؛ لأن النبي ﷺ قضى بدية المقتولة على عاقلة القاتلة ولم يكن على عهده ديوان.
وكذلك قضى أبو بكر ﵁ بالدية على العاقلة ولم يكن في خلافته ديوان، وكذلك في صدر من أيام عمر إلى أن أحدث الديوان في آخر أيامه لتميز القبائل وترتيب الناس في العطاء، فلم يجز العدول به عما كان في أيام رسول الله ﷺ إلى غيره من أمر حدث بعده، لأنه يكون نسخًا، والنسخ مرتفع بعد موت الرسول ﷺ، ولأن كل حكم تعلق بالتعصيب مع عد الديوان، تعلق به مع وجود الديوان كالميراث وولاية النكاح، ولأنها جناية يتحمل عقلها فوجب أن يختص بها العصبات كالذي لا ديوان له، ولأن كل سبب لا يستحق به الميراث لم يتحمل به العقل كالجوار ولأن عدم العقل في مقابلة غنم الميراث ليكون غانمًا وغارمًا لا يجتمع هذا إلا في العصبات، ولذلك انتقل عنهم العقل إذا عدموا إلى بيت المال لانتقال ميراثه إليه، ولا يعقل بيت المال عن الكافر، لأن ماله يصير إليه فيئًا لا ميراثًا، وفيما ذكرنا انفصال وبالله التوفيق.
مسألة:
قال الشافعي ﵁: "ولا أعلم مخالفًا أن الصبي والمرأة لا يحملان منها شيئًا وإن كانا مُوسرين وكذلك المعتوه عندي".