خمسة دراهم وروت عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقًا سرق أترجةً في عهد عثمان فأمر بها عثمان فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهمًا بدينارٍ فقطع يده قال مالك: وهي الأترجة التي يأكلها الناس، وروي أن عليًا ﵁ قطع يد السارق في بيضةٍ من حديد ثمنها ربع دينار، وأما خبر البيض كانوا يرونه أنه بيض الحديد والحبل الذي منها ما يساوي دراهم ولهذا قالت عائشة ﵂: لم تكن يد السارق تقطع على عهد رسول الله ﷺ في أدنى من ثمن مجنٍ جحفةٍ أو ترسٍ، وأما الخبر الذي ذكره أبو حنيفة قلنا: رواه الحجاج بن أرطأة وهو مطعون فيه فخبرنا أولى، وأما الخبر الثاني حكم وليس فيه تحديد ونحن نقول: نقطع في ربع دينار والزيادة أولى بالقطع فيه.
فرع
قال الشافعي ﵁: والدينار الذي تقطع اليد في ربعه هو المثقال فإن كان في بلدٍ يكون أنقص منه لم يقطع. ولو سرق ذهبًا خالصًا غير مضروب وزنه ربع مثقال قال ابن أبي هريرة: لا يقطع حتى تكون قيمته ربع دينار بأن يقوم بالفضة ثم نقوم الفضة بالدينار فيعلم أنه يساوي ربع دينار لأن القطع ورد [٤٧/ب] باسم الدينار ولأن غير المضروب بمنزلة السلعة، ألا ترى أن التقويم لا يقطع به بحالٍ فيعتبر المضروب وهو اختيار الإصطخري وصاحب "الإفصاح" والقاضي الطبري، وجماعة. ومن أصحابنا من قال: لا فرق بين الخالص والمضروب لأنه ربع مثقال من الذهب ويقال: دينار قراضة ودينار خلاص، وإن لم يكن منقوشًا قال أبو حامد: وهذا أصح وبه قال عامة أصحابنا.
فرع آخر
لو كان للبلد ديناران أعلى وأدنى وكلاهما خالص غالب ففيما تقوم به السرقة؟ وجهان أحدهما: يقوم بالأدنى اعتبارًا بعموم الظاهر. والثاني: بالأعلى لدرء القطع بالشبهة.
فرع آخر
لو سرق كسورًا تنقص عن قيمة الصحاح؟ فيه وجهان: أحدهما: قال الإصطخري وهو ظاهر قول ابن أبي هريرة: لا يقطع اعتبارًا بما يراعي في الأثمان والقيم وظاهر المذهب أنه يقطع اعتبارًا بجنسه ووزنه.
فرع آخر
لو سرق ربع دينار تبرًا فلا قطع فيه لأن فيه غير الذهب.
مسألة: قال: بعد أن ذكر حديث عثمان ﵁: وفي ذلك دلالةٌ على قطع من سرق الرطب من طعامٍ أو غيره.