ويستحب الدعاء فيهما، وإن كان لا يجب إلا في الأخيرة على ما بينا. وقال بعض أصحابنا: لو أتى بالدعاء في الأولى دون الثانية لم يجزه.
وأما الدعاء للسلطان أو لرجل بعينه فهو غير منقول عن السلف. قال عطاء ﵀: هذا شيء محدث لم يفعله رسول الله ﷺ ولا واحد من الصحابة وإنما كانت الخطبة تذكيراً. فإن [١٣٧ أ/ ٣] دعا لرجل بعينه أو على رجل بعينه قال الشافعي ﵀: كرهته ولا إعادة عليه، ويستحب أن يطول الدعاء. قال ﷺ: "طولوا الصلاة واقصروا الخطبة". وأما لفظ الوصية فليس بشرط حتى لو قرأ آية فيها العظة والوصية جاز، ويخص الخطبة الوصية والباقي تبع لها.
فرع
لا تجوز بالفارسيه مع القدرة على العربية خلافا لأبي حنيفة ﵀ لما ذكرنا من فعل رسول الله ﷺ، وفيه وجه آخر أنه يجوز؛ لأنه لا يتعين فيها لفظة مخصوصة فكذلك لا يتعين لغة.
فَرْعٌ آخرُ
لو لم يكن فيهم من يحسن العربية يخطب بالفارسية في مدة إمكان التعلم، فإن مضت مدة الإمكان يصلون ظهرا ولا يصلون جمعة.
فرع
لو قرأ في الخطبة آيات من القرآن تتضمن تحذيراً ووعظاً بدلا من الوصية لا يجوز عنهما، لأن القراءة فرض فلا يؤدي به فرضين فإنه واحد.
فرع
لا يجب الترتيب في ألفاظ الخطبة قولاً واحداً نص عليه في "الأم " والأفضل أن يبدأ بالحمد، ثم بالصلاة على رسول الله ﷺ[١٣٧ ب/ ٣]، ثم بالوصية ثم بقراءة القرآن ومن أصحابنا من قال: يجب الترتيب؛ لأن المنقول عن الرسول ﷺ على هذا الترتيب.
فَرْعٌ آخرُ
المستحب أن يخطب بما روى ابن عباس ﵁ قال: خطب رسول الله ﷺ يوماً فقال: "الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستنصره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد إن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى حتى يفيء إلى أمر الله"، وخطب يوماً فقال في خطبته: "ألا إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر وان الآخرة أجل صادق يقضي فيها ملك