أحيانا، فيخرج الشيء منه بعد الشيء على بعض أعاريض الشعر، وقد وجد منه في كتاب الله ﷿ الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ كقوله: ﴿وجفان كالجواب وقدور راسيات﴾ وهو ما لا يشك فيه أنه ليس بشعر، وإن اتزن الكلام فيه بزنة الشعر، وحكة عمرو بن بحر أنه سمع بعض المرضى وهو يتضور، ويقول: إذهبوا بي إلى الطبيب وقالوا: قد اكتوى، فخرج مرسل كلامه على وزن الشعر: فاعلات مفاعل فاعلات مفاعل، وذكر من هذا النوع أشياء قد يكثر وجودها في كلام الناس.
وقال بعضهم: معنى قول الله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ الرد على المشركين في قولهم: ﴿بل افتراه، بل هو شاعر﴾ والبيت الواحد من الشعر لا يلزمه هذا الاسم، ولا يوجب أن يكون به شاعرا. فيخالف معنى الآية هذا مع قوله: ﴿إن من الشعر حكمة﴾ وإنما الشاعر هو الذي يقصد الشعر، ويشبب، ويصف، ويمدح، ويتصرف تصرف الشعراء في هذه