خصَّ به رسوله من وحيه, وأبَان (من فضله من المباينة) وبين خَلقه بما فرض عليهم من طاعته, وفرض عليه أشياء خفَّفها عن خلقه ليزيده بها إن شاء الله قُربة إليه, وأباح له أشياء حظرها على خلقه زيادة في كرامته وتبيينًا لفضيلته, فمن ذلك أن كل من ملك زوجة فليس عليه تخييرها وأمره الله ﷿ أن يُخير نساءه فاخترنه وقال: (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ)
قالت عائشة: ما مات رسول الله ﷺ حتى أُحِلَّ له النساء, يعني اللائي حُظرن عليه. وقال ﷿: (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)
وقال ﷿: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) الآية. فأبانهن من نساء العالمين وخصّه بأن جعله (أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) , فهذه الأمور التي ذكرناها كلها معان يصح فيها التأويل ولا يستحيل شيء منها في مذهب الدين وعُرف العقول والحمد لله.