٣٠٤ - العباس بن مرداس السُّلمي (¬١)
٥١١٩ - عن كنانة بن عباس بن مرداس السُّلمي، عن أبيه؛
«أن النبي ﷺ دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة، فأجيب: إني قد غفرت لهم، ما خلا الظالم، فإني آخذ للمظلوم منه، قال: أي رب، إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة، وغفرت للظالم، فلم يجب عشيته، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء، فأجيب إلى ما سأل، قال: فضحك رسول الله ﷺ أو قال: تبسم، فقال له أَبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي، إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها، فما الذي أضحكك؟ أضحك الله سنك، قال: إن عدو الله إبليس، لما علم أن الله، ﷿، قد استجاب دعائي، وغفر لأمتي، أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه، ويدعو بالويل والثبور، فأضحكني ما رأيت من جزعه» (¬٢).
- وفي رواية: «أن رسول الله ﷺ دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة، فأكثر الدعاء، فأجابه الله، ﷿، أن قد فعلت، وغفرت لأمتك إلا من ظلم بعضهم بعضا، فقال: يا رب، إنك قادر أن تغفر للظالم، وتثيب المظلوم خيرًا من مظلمته، فلم يكن في تلك العشية إلا ذا، فلما كان من الغد، دعا غداة المزدلفة، فعاد يدعو لأمته، فلم يلبث النبي ﷺ أن تبسم، فقال بعض أصحابه: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ضحكت في ساعة لم تكن تضحك فيها، فما أضحكك؟ أضحك الله سنك، قال: تبسمت من عدو الله إبليس، حين علم أن الله، ﷿، قد استجاب لي في أمتي، وغفر للظالم، أهوى يدعو بالثبور والويل، ويحثو التراب على رأسه، فتبسمت مما يصنع جزعه» (¬٣).