وكان رسول الله ﷺ قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يوجه نحو الكعبة، فأنزل الله، جل وعلا: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾. قال: وقال السفهاء من الناس، وهم اليهود: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾، فأنزل الله، جل وعلا: ﴿قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾.
قال: وصلى مع رسول الله ﷺ رجل، فخرج بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر، نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ وأنه قد وجه نحو الكعبة، فانحرف القوم حتى توجهوا إلى الكعبة.
قال البراء: وكان أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، أخو بني عبد الدار بن قصي، فقلنا له: ما فعل رسول الله ﷺ؟ قال: هو مكانه، وأصحابه على أثري، ثم أتى بعده عَمرو بن أم مكتوم الأعمى، أخو بني فهر، فقلنا: ما فعل من وراءك رسول الله ﷺ وأصحابه؟ قال: هم الآن على أثري، ثم أتانا بعده عمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وبلال، ثم أتانا عمر بن الخطاب، ﵁، في عشرين من أصحابه راكبا، ثم أتانا رسول الله ﷺ بعدهم، وأَبو بكر معه، قال البراء: فلم يقدم علينا رسول الله ﷺ حتى قرأت سورا من المفصل، ثم خرجنا نلقى العير، فوجدناهم قد حذروا» (¬١).
⦗٤٥٦⦘
- وفي رواية: «عن البراء بن عازب، قال: جاء أَبو بكر، ﵁، إلى أبي في منزله، فاشترى منه رحلا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي، قال: فحملته معه، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر، حدثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، أسرينا ليلتنا، ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة، لها ظل لم تأت عليه الشمس فنزلنا عنده، وسويت للنبي ﷺ مكانا بيدي ينام عليه، وبسطت فيه فروة، وقلت: نم يا رسول الله، وأنا أنفض لك ما حولك،