فما أحب أن لي دبرا ذهبا، وأني آذيت رجلا منكم (والدبر بلسان الحبشة: الجبل) ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لنا بها، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه، قالت: فخرجا من عنده مقبوحين، مردودا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار، مع خير جار، قالت: فوالله إنا على ذلك إذ نزل به، يعني من ينازعه في ملكه، قالت: فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك، تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه، قالت: وسار النجاشي، وبينهما عرض النيل، قالت: فقال أصحاب رسول الله ﷺ: من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم، ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا، قالت: وكان من أحدث القوم سنا، قالت: فنفخوا له قربة، فجعلها في صدره، ثم سبح عليها، حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم، قالت: ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه، والتمكين له في بلاده، واستوسق عليه أمر الحبشة، فكنا عنده في خير منزل، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وهو بمكة».
أخرجه أحمد (١٧٤٠) و ٥/ ٢٩٠ (٢٢٨٦٥) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي. و «ابن خزيمة» (٢٢٦٠) قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا سلمة، يعني ابن الفضل.
كلاهما (إبراهيم بن سعد والد يعقوب، وسلمة بن الفضل) عن محمد بن إسحاق،
⦗١٥٥⦘
قال: حدثني محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن شهاب، عن أَبي بكر بن عبد الرَّحمَن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أُم سلمة، فذكرته (¬١).
- اختصره ابن خزيمة، لم يسق متنه كاملا.