٨٩ - الحارث بن الحارث الأشعري (¬١)
٣٥٨٣ - عن ممطور، عن الحارث الأشعري، أن نبي الله ﷺ قال:
«إن الله، ﷿، أمر يحيى بن زكريا، ﵉، بخمس كلمات، أن يعمل بهن، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، وكاد أن يبطئ، فقال له عيسى: إنك قد أمرت بخمس كلمات، أن تعمل بهن، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تبلغهن، وإما أن أبلغهن، فقال: يا أخي، إني أخشى إن سبقتني أن أعذب، أو يخسف بي، قال: فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس، حتى امتلأ المسجد، فقعد على الشرف، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله، ﷿، أمرني بخمس كلمات، أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن أولهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، فإن مثل ذلك مثل رجل اشترى عبدا، من خالص ماله، بورق، أو ذهب، فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده، فأيكم سره أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله، ﷿، خلقكم ورزقكم، فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وآمركم بالصلاة، فإن الله، ﷿، ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت، فإذا صليتم فلا تلتفتوا، وآمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك، في عصابة، كلهم يجد ريح المسك، وإن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك، وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فشدوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: هل لكم أن أفتدي نفسي منكم؟ فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير، حتى فك نفسه، وآمركم بذكر الله، ﷿، كثيرا، وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره، فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله، ﷿.