١٨٥ - زياد بن الحارث الصدائي (¬١)
٤٠٤٩ - عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن زياد بن الحارث الصدائي، قال:
«أتيت النبي ﷺ فبايعته، فبلغني أنه يريد أن يرسل جيشا إلى قومي، فقلت: يا رسول الله، رد الجيش، فأنا لك بإسلامهم وطاعتهم، قال: افعل، فكتب إليهم، فأتى وفد منهم النبي ﷺ بإسلامهم وطاعتهم، فقال: يا أخا صداء، إنك لمطاع في قومك، قلت: بل هداهم الله وأحسن إليهم، قال: أفلا أؤمرك عليهم؟ قلت: بلى، فأمرني عليهم، فكتب لي بذلك كتابا، وسألته من صدقاتهم، ففعل.
وكان النبي ﷺ يومئذ في بعض أسفاره، فنزل منزلا، فأعرسنا من أول الليل، فلزمته، وجعل أصحابه ينقطعون حتى لم يبق معه رجل منهم غيري، فلما تحين الصبح أمرني فأذنت، ثم قال لي: يا أخا صداء، معك ماء؟ قلت: نعم، قليل لا يكفيك، قال صبه في الإناء ثم ائتني به، فأتيته، فأدخل يده فيه، فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينا تفور، قال: يا أخا صداء، لولا أني أستحيي من ربي لسقينا واستقينا، ناد في الناس من كان يريد الوضوء، قال: فاغترف من اغترف، وجاء بلال ليقيم، فقال النبي ﷺ: إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم.
فلما صلى الفجر، أتى أهل المنزل يشكون عاملهم، ويقولون: يا رسول الله، حدثنا بما كان بيننا وبين قومنا في الجاهلية، فالتفت إلى أصحابه، وأنا فيهم، فقال: لا خير في الإمارة لرجل مؤمن، فوقعت في نفسي.
وأتاه سائل فسأله، فقال: من سأل الناس عن ظهر غنى، فصداع في الرأس، وداء في البطن، قال: فأعطني من الصدقات، فقال: إن الله لم يرض في الصدقات بحكم نبي، ولا غيره حتى جعلها ثمانية أجزاء، فإن كنت منهم أعطيتك حقك.