٤٧٠٢ - عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، قال: أتيته (¬١)، فسألته عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي، قال: قلت: فيم فارقوه، وفيم استحلوه، وفيم دعاهم، وفيم فارقوه، ثم استحل دماءهم؟ قال: إنه لما استحر القتل في أهل الشام بصفين، اعتصم معاوية وأصحابه بجبل، فقال عَمرو بن العاص: أرسل إلى علي بالمصحف، فلا والله لا يرده عليك، قال: فجاء به رجل يحمله ينادي: بيننا وبينكم كتاب الله ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون﴾، قال: فقال علي: نعم، بيننا وبينكم كتاب الله، أنا أولى به منكم، قال: فجاءت الخوارج، وكنا نسميهم يومئذ القراء، قال: فجاؤوا بأسيافهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا نمشي إلى هؤلاء القوم حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فقام سهل بن حنيف، فقال:
«أيها الناس، اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع رسول الله ﷺ يوم الحُدَيبيَة، ولو نرى قتالا لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين، فجاء عمر فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ألسنا على حق، وهم على باطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع، ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب، إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا، قال: فانطلق عمر، ولم يصبر، متغيظا، حتى أتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ألسنا على حق، وهم على باطل؟ فقال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، ونرجع، ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب، إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدا، قال: فنزل القرآن على محمد ﷺ بالفتح، فأرسل إلى عمر، فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله، أو فتح هو؟ قال: نعم، فطابت نفسه ورجع».