قُلتُ: وعزا ابن محرز الثاني لابن شبلون قال: وقال: إنما شك هل يوظف عليها شيء لا يزاد عليه ولا ينقص أو هو بحسب الاجتهاد؟.
وقال غيرهما: يحتمل الأمرين.
وثالثاً: وهو هل يقسم خراجها على فاتحيها فقط أو عليهم وعلى غيرهم؟ وهو دليل قول سَحنون عقب مسألة الفيء والخراج قد أعلمتك ما قال في العنوة.
الباجي: قول مالك: إن مكة عنوة لا صلح لقوله ﷺ: "إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنما أحلت لي ساعة من نهار".
وقوله يوم الفتح: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن"؛ وفائدة الخلاف هل يجوز للإمام المن بكل الغنيمة مالاً ورجالاً وأرضاً اقتداءً بفعله ﷺ في مكة؟.
وقال أبو عبيدة: ذلك خاص بمكة؛ لأنها إنما أحلت ساعة من نهار وبعدها رجعت لحرمتها، فحرمت غنيمتها فردها رسول الله ﷺ.
أبو عمر: قول أبي عبيدة ضعيف، ثم قال: ما حاصله أنه ﷺ دخلها مؤمناً من لم يقاتل، آمراً بقتال من يقاتل، فمن اعتبر أمره ﷺ بالقتال جعلها عنوة، ومن اعتبر كون الواقع في فتحها عدم القتال لسابق التأمين بالشرط المذكور جعلها صلحاً.
وكره مالك كراء بيوت مكة، وقال: كان عمر ينزع أبواب أهل مكة، ثم قال أبو عمر: تبايع أهل مكة لدورهم قديماً وحديثاً أظهر من أن يحتاج فيه لذكر.
قُلتُ: فيها: لمالك: لا يفض كراء الأرض سنين على كل سنة بالسوية؛ بل بقدر نفاقها كل سنة.
قال ابن القاسم: لأن المتكاريين عرفاً ذلك، والناس مثل دور مكة في نفاقها أيام الموسم.