عظماء الكفار ككسرى، والمقوقس صاحب مصر، ومالك ذي يزن والنجاشي وغيره خاص به؛ لأنها كانت تأتيه إجلالاً له لحرمته وهيبة النبوة، ورد ﷺ على عياض بن حمار هديته وقال: "إنا لا نقبل زبد الكفار".
قيل: لأنه كان من المشركين الذين لا يؤمنون بالبعث، فهم من العرب كالمجوس في العجم لا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم، وغيره ممن قبل هديته كانوا أهل كتاب.
وقيل: كان ذلك قبل نزول قوله تعالى: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم﴾ الآية [الحشر:٦]، وأما الرجل من الجيش تأتيه الهدية بأرض الحرب من بعض قرابته وشبه ذلك؛ فهي له اتفاقاً.
الشيخ عن محمد عن مالك وأصحابه: تقسم الغنيمة ببلد الحرب إذا بلغ مجمع عسكرهم وواليهم، ولا ينتظر القفول.
محمد: وليس ذلك للسرية قبل أن تصل لعسكرها.
وقال عبد الملك: وحده إلا أن يخضى من ذلك من السرية ضيعة بيدارهم الانصراف؛ فلواليها أن يبيع؛ ليحوط من اشترى متاعه، ويمضي البيع على من غاب من الجيش.
قلت: كذا ذكر الشيخ والباجي واللخمي انفراد عبد الملك بهذا، وإذا كان الأمر كما ذكر؛ فلا أظنه يخالفه فيه غيره.
الشيخ عن ابن حبيب: السنة قسم الغنيمة ببلد الحرب كفعله ﷺ والخلفاء بعده.