الشَّيخ عن ابن حبيب: من نَكَل في ماله بال له أن يحلف في المسجد عند المنبر، وشبهه من المواضع، فقال: أحلف في مكاني فهو كنكوله يغرم إن ادعي عليه، وبطل حقه إن كان مدعياً، وقضى به مروان على زيد بن ثابت.
قاله الأخوان، المازري: في كون التغليظ مستحقاً أو مستحبّاً قولان.
اللخمي: ولا يحلف من الأيمان إلى غير موضعه إلا في القسامة.
قال مالك: يجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس وغيرهم يستحلفون في مواضعهم، إلا أن يكون قريباً من المصر العشر الأميال ونحوها، وقال أبو مصعب: يجلب إلى الأمصار من كان على ثلاثة أميال، وهو أحسن، ولا يمكن من كان من البوادي من الدماء فتضيع.
اللخمي: اختلف هل يقام الحالف، وهل يستقبل به القبلة؟
فلابن القاسم فيها: ليس عليه أن يستقبل به القبلة، وقال مالك في كتاب ابن سَحنون: يحلف جالساً، وفي كتاب محمد قائماً، وقال الأخوان: يحلف قائماً يستقبل به القبلة إلا أن يكون أقل من ربع دينار، فيحلف في مكانه جالساً، قال مالك في كتاب آخر: ليس على الحالف في غير المسجد أن يقوم؛ يريد: أنه يقوم إذا كانت اليمين في الجامع، وأرى أن يستقبل القبلة في قليل ذلك وكثيره، ولا يقام وإن كانت اليمين في الجامع، وقد يستحسن ذلك في القتل، ولم يقم النبي ﷺ في اللعان إلا في الخامسة أقام المرأة في موضع الغضب، وقيل: أقام الرجل في الخامسة، وليس في الصحيح.
الشَّيخ: في كتاب ابن سَحنون: قيل لمالك: أيحلف قائماً أو قاعداً؟
قال: قائماً أبين.
قال مالك: يحلف في القسامة قائماً، كذلك اللعان، وقول ابن شاس: حكى ابن عبدوس عن أشهب أن القيام في الأيمان إنما هو في اللعان، وفي القسامة لم أجده في النوادر، وتقدم نقل اللخمي فيه.
وفيها: يحلف اليهودي والنصراني في كنائسهم، وحيث يعظمون، ويحلف المجوس في بيت نارهم، وحيث يعظمون.