الله ﷺ: "يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته" فقالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: "فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم".
وروى أبو داوود عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار أن النبي ﷺ قال ليهود وبدأ بهم: "أيحلف منكم خمسون رجلًا؟ " فأبوا، فقال: للأنصار استحقوا، فقالوا: أنحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله ﷺ دية على يهود؛ لأنه وجد بين أظهرهم.
وخرج مالك في موطئه الحديث، وقال أبو عمر: لم يحكم فيها رسول الله ﷺ بشيء، إلا بآية المدعي المدعين من الأيمان، ومن قبول أيمان اليهود، وتبرع بأن جعل الدية من مال الله تعالى، لئلا يبطل دم مسلم، وما أعلم في شيء من الأحكام المروية عنه ﷺ من الاضطراب والتضاد والترافع ما في هذه القصة، وهي قصة واحدة، واختلاف العلماء كثير في القسامة وما يوجبها والأيمان.
فيها: ومن يبدأ.
فيها: وهل يجب بها القود، أو لا يستحق بها غير الدية؟
[باب في سبب القسامة]
سببها: ثبوت ما هو مظنة، لإضافة قتل الحر المسلم لآدمي، وقول ابن الحاجب