وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعُ المُكاتَب أصلاً.
قوله ﷺ: "ما كان من شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطلٌ"، ليس المراد منه: ما ليس في القرآن فهو باطلٌ؛ لأن كثيرًا من الأحكام ليس في القرآن، بل ثبت بالحديث، بل معناه: ليس في حكم الله وأمره، وكل ما أمرَ به النبيُّ أو نَهَى عنه فهو حكم الله وأمره.
* * *
٢١١١ - وعن ابن عمرَ ﵄ قال: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الوَلاءِ وعنْ هِبتِهِ.
قوله: "نهى رسولُ الله ﷺ عن بيع الولاء وهِبَتِه"؛ يعني: لا يجوز بيعُ الولاء ولا هبتُه؛ لأنه حقٌّ كالنَّسَب، وكما لا يجوز نقلُ النَّسَب مثل أن يقول ابن زيدٍ: أنا ابن عمرٍو، وتركَ نسبتَه إلى أبيه، وينسب نفسَه إلى غيره، فكذلك الولاءُ لا يجوز نقلُه إلى غير المُعتِق؛ لأنه من حقوق العتق، فمَن أعتقَ عبدًا فله ولاؤُه.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٢١١٢ - عن مَخْلَدِ بن خُفافٍ قال: ابْتَعْتُ غُلامًا فاسْتَغْلَلْتُهُ، ثُمَّ ظَهَرْتُ منهُ على عَيْبٍ، فقَضَى عليَّ عُمرُ بن عبدِ العزيزِ بردِّ غَلَّتِهِ، فراحَ إليهِ عُرْوَةُ فأخبَرَهُ أنَّ عائِشةَ ﵂ أخْبَرَتْني: أنَّ رسُولَ الله ﷺ قضَى في مِثْلِ هذا أنَّ الخَراجَ بالضَّمانِ، فقَضَى لي أنْ آخُذَ الخَراجَ.
٢١١٣ - وقالت عائشةُ ﵂: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "الخَراجُ بالضَّمانِ".