قُتِلْتُ في سبيلِ الله صابرًا مُحْتَسِبًا مُقْبلاً غيرَ مُدْبرٍ يُكفِّرُ الله عنِّي خَطايايَ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: "نعمْ" فلمَّا أدْبَرَ ناداهُ، فقال: "نعمْ إلَاّ الدَّيْنَ، كذلكَ قال جِبريلُ".
قوله: "محتسبًا"؛ أي: لطمع ثواب الله لا للرِّياء.
قوله: "إلا الدَّين": هذا يدل على أن الشهيدَ يُغفَر له الذنوبُ الصغائرُ والكبائرُ، إلا الدَّينَ، والمراد بالدَّين: حقوقُ الآدميين من دمائهم وأموالهم وأعراضهم؛ أعني: تطويل اللسان في عرضهم بالغِيبة والبهتان والقذف، وغير ذلك من حقوق الآدميين، فإنه لا يُعفَى بالتوبة، بل الطريقُ الاستحلالُ منهم، أو دفعُ حسناتِ الظالم إلى المظلوم بقَدْر حقِّه، أو عناية الله في حق الظالم بأن يتوبَ ويتضرَّعَ إلى الله، ويبالغَ في الأعمال الصالحة، حتى يرضَى الله عنه وُيرضيَ خصمَه من خزانة كرمه.
* * *
٢١٤٠ - وقال: "يُغْفَرُ للشَّهيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إلَاّ الدَّيْنَ".
قوله: "يُغفَر للشهيد كلُّ ذنبٍ إلا الدَّينَ"؛ يعني: يَغفر الله ذنوبَ الشهيد صغيرةً كانت أو كبيرةً سوى حقوق الآدميين، وقد تقدَّم بحث هذا.
روى هذا الحديثَ عبد الله بن عمرو.
* * *
٢١٤١ - وقال أبو هريرةَ ﵁: كانَ رسولُ الله ﷺ يُؤْتَي بالرَّجُلِ المُتَوفَّى عليهِ الدَّيْنُ، فيَسأَلُ: "هلْ تركَ لدَيِنهِ قَضاءً؟ " فإنْ حُدِّثَ أنَّهُ تركَ وفاءً صلَّى عليهِ، وإلَاّ قال للمُسِلمينَ: "صلُّوا على صاحبكُمْ" فلمَّا فتحَ الله عليه الفُتوحَ