زوجةٌ من زوجات النبي طعامًا إلى رسول الله ﷺ، فضربت زوجتُه التي كان رسول الله ﷺ عندها يدَ الخادم، "فسقطت الصحفة" - وهي قصعةٌ كبيرة - فانكسرت.
قوله: "فانفلقت"؛ أي: انشقت وانكسرت.
"الفِلَق" بكسر الفاء: جمع فَلْقة، وهي القطعة.
"ثم جعل"؛ أي: طفق رسول الله ﷺ.
"ويقول: غارت أمكم"؛ يعني: يقول رسول الله ﷺ: غارت أمكم أيها المؤمنون؛ يعني: فعلت هذه الزوجة ما فعلت من كسر الصحفة من غيرتها؛ يعني: استنكفت وغارت أن تقبل هدية الضرة، وقالت: لست محتاجة إلى أن ترسل إلي أو إلى رسول الله ﷺ شيئًا إذا كان في بيتي، فلأجل هذه الغيرة كسرت الصحفة.
قوله: "ثم حبس الخادم"؛ يعني: منع الخادم من أن يرجع حتى أخذ صحفةً من بيت الزوجة التي كسرت الصحفة، وإعطاءها الخادم ليذهب بها إلى التي أرسلت الصحفة.
وهذا بيانُ لزومِ الضمان على مَن أتلف مالَ أحد.
وفي هذا الحديث: بيانُ لزومِ الغيرة في نفس الإنسان، فإن أمهات المؤمنين ﵅ مع صحبتهن رسول الله ﷺ لم يَخْلون عن الغيرة، فلا يليق لأحد أن يعاتب أحدًا على الغيرة، فإنها مركَّبةٌ في نفس البشر بحيث لا يقدر الرجل أن يدفعها عن نفسه، كالغضب وغيره من صفات النفس.
* * *
٢١٦٠ - عن عبد الله بن يزيدَ، عن النبيِّ ﷺ: أنَّه نَهَى عن النُّهبةِ والمُثْلةِ.