فاستَحيُوهم، ولا تَكشفوا عوراتِكم عندَهم، وأكَرِمُوهم بأنْ تُعظِّمُوهم، وتعظيمُهم أن تَستحيُوهم.
وهذا يدلُّ على ستر العورة في الخَلوة أيضًا، ولا يجوز كشفُ العورة إلا عند الضرورة لقضاءِ الحاجة، والمُجامعةِ، وحلقِ العانة، ومُداواةِ العورة إذا كان بها علَّةٌ.
رَوى هذا الحديثَ ابن عمرَ ﵁.
* * *
٢٣١٦ - وعن أمِّ سلَمَةَ ﵂: أنها كانت عندَ رسولِ الله ﷺ وميمونةَ، إذ أقبَلَ ابن أُمِّ مكتومٍ فدخلَ عليهِ، فقال رسولُ الله ﷺ: "احتجبا منه"، فقلتُ: يا رسولَ الله! أليسَ هو أَعمى لا يُبصِرُنا؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "أَفَعَمْياوانِ أنتما، أَلستُما تُبصِرانِه؟ ".
"أفعَمياوانِ أنتما؟! ألستُما تُبصرانِه؟! "، (عَمياوان): تثنية عَمياء، وهي تأنيث (أعمى).
هذا الحديثُ يدلُّ على أنه لا يجوز للمرأة النظرُ إلى الرجل الأجنبي، كما لا يجوز للرجل أن يَنظرَ إلى المرأة الأجنبية.
ويأتي حديث في (باب عِشرة النساء) يدلُّ على جواز نظرة المرأة إلى الرجل الأجنبي، وهو أنَّ رسولَ الله ﷺ وقف على باب حُجرته، وعائشةُ وقفَت خلفَه تنظرُ إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد.
فهذان الحديثانِ متناقضانِ؛ فعَملَ بعضُ الفقهاء بالحديث الأول، وتأويلُ الحديثِ الثاني: أنَّ عائشةَ ﵂ حينَئذٍ لم تكنْ بالغةً، وغيرُ البالغة لم تكنْ مُكلفةً، وبعضُهم عَملَ بالحديث الثاني وقال: بل هي بالغة حينئذ، تأوَّلَ الحديثَ الأول على التقوى والورع.