ورسولُ الله ﷺ بينَ أَظهُرِنا قبلَ أن نسأَلَهُ، فسأَلْناهُ عن ذلكَ؟ فقال: "ما عليكم أن لا تَفْعَلُوا، ما مِن نَسَمَةٍ كائنةٍ إلى يومِ القيامةِ إلا وهي كائنةٌ".
قوله: "بين أظهرنا"؛ أي: بيننا.
قوله: "ما من نَسَمة"؛ أي: ما من إنسانٍ؛ يعني: كلُّ إنسانٍ قدَّر الله تعالى أن يُوجدَ سيوجد، ولا يَمنعُه العَزلُ.
* * *
٢٣٧١ - وعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن العَزْلِ، فقال: "ما مِن كلِّ الماءِ يكونُ الولدُ، وإذا أرادَ الله خلقَ شيءٍ لم يمنَعْه شيءٌ".
قوله: "ما مِن كلِّ الماء يكون الولد"؛ يعني: يجوز العَزلُ؛ لأنَّ العَزلَ لا يمنع حصولَ الولد الذي قدَّرَه الله تعالى.
* * *
٢٣٧٢ - وعن سعدِ بن أبي وقَّاصٍ: أنَّ رجلًا جاءَ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: إني أَعزِلُ عن امرأتي، فقال: "لِمَ تفعلُ ذلك؟ " قال: أُشفِقُ على ولدِها، فقالَ رسولُ الله ﷺ: "لو كان ذلكَ ضارًا ضَرَّ فارسَ والرومَ".
قوله: "أُشفق على ولدها"؛ يعني: امرأتي تُرضع ولدَها، وإني أخاف أنْ لو وطأتُها ولم أَعزلْ عنها لَحَملَتْ، وحينَئذٍ يَضرُّ الولدَ الإرضاعُ في حال الحَمل.
قوله ﷺ: "لو كان ذلك ضارًّا ضرَّ فارسَ والرُّومَ"؛ يعني: تُرضع نساءُ الفرس والروم أولادَهنَّ في حال الحَمل، فلو كان الإرضاعُ في حال الحَمل مُضرًّا، لأَضرَّ أولادَهنَّ.
وهذا إشارةٌ منه ﷺ إلى جواز وطءِ النساء وتركِ العَزل عنهنَّ في