"السِّكَك": جمع سِكَّة، وهي الدَّرْب.
قوله: "لو راجعته": جوابُ (لو) محذوفٌ، تقديره: لو راجعتِه لَكان لكِ ثوابٌ.
قولها: "تأمرُني؟ ": همزة الاستفهام فيه مُقدرةٌ؛ يعني: أتأمرُني حتى يجبَ عليَّ الإتيانُ بأمرك؛ فإنَّ أمرَك واجبٌ، وتاركَه عاصٌ، أم تَشفَعُ حتى يكونَ قَبولُ شفاعتك مُستحَبًّا، وتاركُ المَستحَبَّ لا يكون عاصيًا؟
* * *
مِنَ الحِسَان:
٢٣٨٣ - عن عائِشَةَ ﵂: أنَّها أرادَتْ أن تُعتِقَ مَمْلوكَينَ لها زوجينِ، فسألَت النبيَّ ﷺ فأَمرَها أن تَبدأَ بالرَّجلِ قبلَ المرأةِ.
"عن عائشةَ ﵂: أنها أرادتْ أن تُعتقَ مملوكَين ... " إلى آخره؛ يعني: كان لها عبدٌ وأَمَةٌ، وكانت الأَمَةُ زوجةَ العبد، وأرادت أن تُعتقَها، فسألتِ النبيَّ ﷺ: أنَّها تُعتِق أيَّهما ابتداءً؟ فأَمرَها النبيُّ ﷺ بأن تبدأَ بعتق الزوج؛ لأنها لو أَعتقَتْ أولاً الزوجةَ، فيُفسَخُ النكاحُ، ولو أَعتقَتْ أولاً الزوجَ، لا يُفسَخُ النكاحُ، فالإعتاقُ على وجهٍ يُبقِي النكاحَ بينهما أَولى من الإعتاق على وجهٍ يَفسَخُ النكاحَ.
* * *
٢٣٨٤ - وعن عائِشَةَ ﵂: أن بريرةَ عُتِقتْ وهي عندَ مُغيثٍ، فخيَّرها رسولُ الله ﷺ وقال لها: "إن قَرِبَكِ فلا خيارَ لك".
قوله: "إنْ قَرُبَك فلا خِيارَ لك"؛ يعني: لك خِيارُ الفسخِ ما لم يُترَك أن يَطأَك زوجُك، فإنْ تسلَّمْتِ للوطء، بَطَلَ خِيارُك، وبهذا الحديث قال الشافعيُّ في قولٍ، وفي قولٍ: لها الخِيارُ إلى ثلاثة أيام، وفي قولٍ: فلو أخَّرتْ هي الفسخَ