يعني: لا يخلو الإنسانُ من الضَّرْطة؛ فإنها ريحٌ، والريحُ يُلازم الإنسانَ، ولا ينبغي أن يضحكَ أحدٌ ممَّن صدر منه ضَرطةٌ.
رَوى هذا الحديثَ - أعني الروايةَ الأولى والثانية - عبدُ الله بن زَمَعَة.
* * *
٢٤٢٠ - وقالت عائِشَةُ ﵂: كنتُ أَلْعَبُ بالبناتِ عندَ النبيِّ ﷺ، وكانَ لي صَواحِبُ يَلعبن معي، وكانَ رسولُ الله ﷺ إذا دخلَ يَنْقَمِعْنَ منه فَيُسَرِّبُهُنَّ إليَّ فيَلْعَبن معي.
قولها: "ألعبُ بالبنات"، (البنات): اللُّعَبُ، وهي: جمع (لُعبة) بضم اللام، وهي ما يُلعَب به، والمراد بها ها هنا: ما تَلعبُ به الصبيات.
قولها: "يَنقمِعْنَ"، قُمِع: إذا كُسِر وقُهِر، وانقمَعَ: إذا انكسَر؛ يعني: يَنهزمْنَ وَيفررْنَ استحياءً من النبيِّ ﷺ.
قولها: "فيُسرِّبُهنَّ"؛ أي: فيُرسلُهنَّ النبيُّ ﷺ إليَّ؛ لِيَلعبن معي، والمراد بهذا الحديث: إظهارُ حسنِ أخلاقِ النبيِّ ﷺ.
* * *
٢٤٢١ - وقالت: والله لقد رأيتُ النبيَّ ﷺ يقومُ على بابِ حُجْرَتي، والحَبَشَةُ يلعبونَ بالحِرابِ في المسجدِ، ورسولُ الله ﷺ يَستُرني بردائِهِ لِأنْظُرَ إلى لَعِبهم بين أذُنِهِ وعاتقِهِ، ثم يقومُ من أجلي حتَّى اكونَ أنا التي أَنصرِفُ، فاقدِرُوا قَدْرَ الجاريةِ الحديثةِ السِّنِّ، الحريصةِ على اللهوِ.
قولها: "والحبشةُ يلعبون بالحِرابِ في المسجد"، (الحبشة): جماعةٌ معروفةٌ من الناس، الواحد: حَبَشيٌّ، و (الحِراب): جمع حَرْبة، وهي رمحٌ قصيرٌ.