عمر بن الخطاب ﵁: لفظُ الحَرام في المرأة يقع به طلاقٌ رجعيٌّ، وبه قال الزُّهريُّ، وقال مالك: يقع به ثلاثُ تطليقاتٍ.
قوله تعالى: " ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ "، (الأسوة) بضم الهمزة وكسرها: المُتابعة؛ يعني: قال ابن عباس: تلفَّظ رسولُ الله ﷺ بلفظ الحَرام، فأَوجبَ الله عليه الكفَّارة، وعليكم متابعتُه.
واختُلف في سبب تلفُّظ النبيَّ ﷺ بلفظ التحريم؛ قيل: كان له ﷺ جاريةٌ اسمُها: مارية، فوَطِئها، فاطَّلعتْ عليه حفصةُ، فغضبَتْ، فقال لها رسولُ الله ﷺ: "لا تغضبي واسكتي؛ فإني حرَّمتُها عليَّ"، فنَزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم: ١].
قال المُفسِّرون: وجبَتْ عليه بلفظ التحريم كفَّارةُ اليمين.
وقيل: بل حرَّمَ عسلًا على نفسه، كما يأتي بعدَ هذا عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يمكث عند زينبَ ... إلى آخره.
* * *
٢٤٤٧ - وعن عائِشَةَ ﵂: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَمْكُثُ عندَ زينبَ بنْتِ جَحْشٍ، وشربَ عندَها عَسَلًا، فتَواصَيْتُ أنا وحَفْصَةُ: أنَّ أَيَّتَنا دخلَ عليها النبيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ: إني أَجِدُ منكَ ريحَ مَغافيرَ، أَكَلْتَ مَغافيرَ؟ فدخلَ على إحداهُما فقالَتْ لهُ ذلكَ، فقالَ: "لا بأسَ، شربتُ عسلًا عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، فلَنْ أعودَ له، وقد حَلَفْتُ، لا تُخْبري بذلكَ أحدًا! " يبتغي مرضاةَ أزواجِهِ، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾.
"فتواصيتُ أنا وحفصةُ"؛ أي: اشترطنا وقرَّرنا.
قولها: "إني أجدُ منك ريحَ المَغَافيرِ"، (المَغَافير): جمع مُغْفُور، وهو شيءٌ يشبه الصَّمْغ، يكون على شجرٍ، وله حلاوةٌ، ولريحِهِ نَتَنٌ.