أهل العلم: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] قال: لا يُرائي, وهذا التفسير يدلُّ على أنَّ قولَه ﷺ: "فقد أشرَكَ" شِركٌ دونَ شِركٍ، يريد به: الشِّركَ الخفيَّ.
* * *
٢٥٦٢ - عن بُرَيدةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "مَن حَلَفَ بالأَمانةِ فليسَ منا".
قوله: "مَن حلف بالأمانة، فليس منَّا"؛ أي: فليس ممَّن اقتدى بطريقتنا.
قيل: شدَّد رسولُ الله ﷺ في الكراهية بالحلف بالأمانة؛ لأنه من مُبتدَعاتِ أهلِ الكتاب.
قال في "شرح السُّنَّة": وهذا أيضًا يُشبه أن يكونَ وعيدًا؛ لمَّا أنه حلفَ بغير الله، وإنما قال الشيخ ﵀: حلف بغير الله؛ لأنَّ الأمانةَ ليست من صفاته تعالى، وإنما هي أمرٌ من أمره، وفرضٌ من فروضه، فنُهوا عنه؛ لِمَا في ذلك من التسوية بينها وبين أسماء الله وصفاته.
ولا يجب به كفَّارةٌ عند الشافعي، وقال أصحاب الرأي: إذا قال: وأمانةِ الله! كان يمينًا تجب به الكفَّارةُ.
* * *
٢٥٦٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: "كانتْ يمينُ رسولُ الله ﷺ إذا حلفَ: لا، وأستغفِرُ الله".
قوله: "إذا حلف: لا، وأستغفر الله"، قيل: إذا حلف رسولُ الله ﷺ يمينَ اللغو، وهي قوله: لا، والله! و: بلى، والله! كما ذُكر قبلُ، كان يقولُ: (وأستغفرُ الله) عَقيبَه؛ تداركًا لِمَا جرى على لسانه من غير قصد، ولو كان مَعفوًّا عنه كما نطقَ