قوله: "غزوتُ مع رسول الله ﷺ جيشَ العُسْرة"، قال ابن عرفة: سُمَّي جيشُ تبوك جيشَ العسرة؛ لأن رسول الله ﷺ ندب الناس إلى الغزو في حَمَارَّةِ القَيظ، فغلظ عليهم وعسر، وكان إِبَّان ابتياع الثمر، ذكره في "الغريبين".
(حَمَارَّة القيظ): شدة الحرارة، (إِبَّان) بمعنى حين.
قوله: "فانتزعَ المعضوضُ يدَهُ مِنْ فِيِّ العَاضِّ فأَنْدَرَ ثنيَّتَهُ"، (انتزع ونزع) بمعنى واحد، (المعضوض) مفعول من عَضَّ: إذا أخذ بالسنِّ؛ يعني: جَرَّ الذي عُضَّتْ يده من فم ذلك العاض، فأسقط سنًا واحدة من أسنانه.
قوله: "أَيَدَع يدَهُ في فيكَ تقضمُها كالفحل"، قال ﷺ للعاضِّ على سبيل الإنكار: أيتركُ يدَهُ في فمك (تقضمها)؛ أي: تأكلها، كما يقضمها الفحل من الإبل.
فيه دليل على أن دفع الصَّائل عن نفسه جائز، وإنه إذا لم يمكن الخلاص إلا بقتله كان دمه مهدرًا.
* * *
٢٦٣٧ - وعن عبدِ الله بن عَمرٍو ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن قُتِلَ دونَ مالِهِ فَهُو شَهيدٌ".
قوله: "من قُتِلَ دونَ مالهِ فهو شهيدٌ"، (دون ماله)؛ أي: عند الدفع عن ماله.
* * *
٢٦٣٨ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله! أَرأيتَ إنْ جاءَ رجلٌ يُريدُ أخْذَ مالي؟ قال: "فلا تُعْطِه مالَكَ"،