٢٩٧٨ - عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا غزا بنا قومًا لم يكنْ يَغْزُو بنا حتى يُصبحَ وينظرَ، فإنْ سمعَ أذانًا كَفَّ عنهمْ وإنْ لم يَسْمَعَ أذَانًا أغارَ عليهم، قال: فخرجْنَا إلى خيبرَ فانتهَيْنَا إليهم ليلًا، فلمَّا أصبَحَ ولم يسمعْ أذانًا ركبَ وركبتُ خلفَ أبي طلحةَ وإنَّ قَدَمي لَتَمَسُّ قدمَ نبيِّ الله ﷺ قال: فخرجُوا إلينا بِمَكاتِلِهم ومَساحِيهم، فلمَّا رَأَوْا النبيَّ ﷺ قالوا: مُحمَّدٌ والله، محمدٌ والجيشُ، فَلَجَؤوا إلى الحصنِ، فلمَّا رآهمُ رسولُ الله ﷺ قال: "الله أكبرُ الله أكبرُ، خَرِبَتْ خيبرُ، إنَّا إذا نَزَلْنا بساحةِ قومٍ فَساءَ صباحُ المُنْذَرِينَ".
قوله: "غزا بنا" الباء بمعنى المصاحبة والمعية؛ يعني: إذا غزونا وهو مصاحبنا لم يتركنا أن نُغِير بلدًا في الليل حتى يدخل الصباح، ونستمعَ الأذانَ.
ويُعرف بلد المسلمين من بلد الكفار بالأذان.
ويحتمل أن يكون تركُ الإغارة لأجل أن يكون الكفار في الليل عراةً نائمين الرجال منهم والنساء، فكره ﷺ أن يفضحهم، فتركهم حتى يستيقظوا من النوم ولبسوا ثيابهم ثم أغار عليهم.
قوله: "وإن قدميَّ لتمسُّ قدم النبي ﷺ"؛ يعني: كنت وأبو طلحة والنبيَّ ﷺ راكبينَ على جمل واحد.
"فخرجوا إلينا"؛ أي: خرجوا من القلعة قاصدين عمارة نخلهم ولم يعلموا دخولنا عليهم.
"المكاتل": جمع مكتل وهو الزنبيل، و"المساحي": جمع مِسْحاةٍ وهي معروفة.
قوله: "محمَّد"؛ أي: هذا محمَّد.
"والخميس"؛ أي: وهذا الجيش جيشه.
"فلجؤوا"؛ أي: التجؤوا وعادوا إلى القلعة.