٣٢١٢ - وقال النبيُّ ﷺ: "الكَمْأَةُ منَ المَنِّ، وماؤُها شِفاءٌ للعَيْن".
وفي روايةٍ: "مِنَ المَنِّ الذي أنزلَ الله تعالى على موسى ﵇".
قوله: "الكمأة من المن"، (الكمأة): شيء أبيض مثل شحم يَنْبُت من الأرض، يقال بلسان بعض الناس: شحم الأرض، ويقول لها بعض أهل فارس بلسانه: أكل.
وقالوا: معنى قوله ﷺ: "الكمأة من المن"؛ أي: الكمأة نعمةٌ أنبتها من الأرض للناس بلا تعب الناس، فهي كالمَنِّ الذي أنزله الله علي بني إسرائيل من غير تعب.
قوله: "وماؤها شفاء للعين"، قيل: يُخلط ماؤها بشيء من أدوية كحل العين ثم يجعل في العين فيحصل به الشفاء، وقيل: بل يجعل ماؤها مُفْردًا في العين.
قال أبو هريرة ﵁: أخذت ثلاثة أكماء أو خمسة أو سبعة فعصرْتُهنَّ فجعلتُ ماءهن في قارُورة كحَّلْتُ به جاريةً فبَرَأت.
وما قاله أبو هريرة أصحُّ؛ لأن رسول الله ﷺ قال: "وماؤها شفاء العين"، ولم يذكر أنه يُخلط بشيء.
روى هذا الحديثَ سعيد بن زيد.
* * *
٣٢١٤ - عن جابرٍ ﵁ قال: كُنَّا معَ رسولِ الله ﷺ بمَرِّ الظَّهْرانِ نَجْني الكَباثَ، فقال ﷺ: "عليكُمْ بالأسودِ منهُ فإنَّهُ أطيبُ". فقيلَ: أكنتَ ترعَى الغنمَ؟ فقال: "نعمْ، وهلْ مِنْ نبيٍّ إلَّا رَعاها".