- أو قال: "فلْيعتزِلْ مسجِدَنا"، أوَ "ليقعُدْ في بيتِه" - وأنَّ النَّبيَّ ﷺ أُتيَ بقِدْرٍ فيها خَضراتٌ منْ بُقولٍ، فوجدَ لها ريحًا فقال: قرِّبوها - إلى بعضِ أصحابه، قال: "كُلْ فإنِّي أُناجِي مَنْ لا تُناجي".
قوله: "فليعتزلنا"؛ أي: فليبعُدْ عنَّا.
"بقدر"؛ أي: بطبق.
"فإني أناجي من لا تناجي"؛ يعني: فإني أكلِّم جبريل ﵇ وأنت لا تكلِّمه.
* * *
٣٢٢٩ - عن المِقدامِ بن مَعْد يَكرِبَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "كِيلُوا طَعامَكم يُبارَكْ لكُمْ فيهِ".
قوله: "كيلوا طعامَكم يبارَكْ لكم فيه"، والغرض من كيل الطعام: معرفة مقدار ما يصرِفُه الرجلُ على عياله وما يستقرِض وما يبيع ويشتريه، فإنه لو لم يَكِلِ الطعامَ لكان ما يبيعه ويشتريه ويُقْرِضه ويَستقرضه مجهولًا، ولا يجوز شيء من هذه الأشياء على الجهالة، وكذلك لو لم يكل ما ينفق على العيال ربما يكون ناقصًا عن قدر كِفايتهم فيكون النقصان ضررًا عليهم، وربما يكون زائدًا على كفايتهم فيكون إسرافًا، ويَفْنى ما ادَّخر لهم عن قريب، ولو لم يَكِلْ لم يعرف قدرَ كِفايتهم، ولم يعرف ما يدَّخر لتَمام السنة، فهذا كلُّه أغراض مَرْضيَّة، فأمر رسولُ الله ﷺ أمته بكيل الطعام ليكونوا على علم ويقين فيما يعملون، فَمَنْ راعى سنةَ رسولِ الله ﷺ يجدْ بركةً عظيمة في الدنيا، وأجرًا عظيمًا في الآخرة.
* * *
٣٢٣٠ - عن أبي أُمامة ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا رَفَعَ مائِدَتَه قال: