لا ينصب الماءُ في حلقه، فإن جريان الماء وانصبابَهُ في الحلق مضرٌّ بالمعدة، وقد أمر النبي ﷺ بمصِّ الماء عند شربه، ولا يقدر الرجل على المص من فم السقاء بخلاف فَمِ القَدَح والكُوز.
* * *
٣٢٨١ - عن أنسٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ: أنَّهُ نَهَى أنْ يشرب الرَّجُلُ قائمًا.
قوله: "ونهى أن يشرب الرجل قائمًا"، هذا نهي تنزيه وتأديب؛ لأن الرجل في حال قيامه ليست أعضاؤه ساكنةً مطمئنة، والشرب في هذه الحالة يضرُّه؛ لأن الماء يتحرك في أعضائه وربما لا يدخل في الموضع المعلوم من المعدة، بل ينحرف إلى جانبٍ آخرَ فيحصل منه أذى.
* * *
٣٢٨٢ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا يَشرَبن أحدٌ منكُمْ قائمًا فمنْ نسَيَ فلْيَسْتقِئْ".
قوله: "فليستقئ": (الاستقاء) أو (القيء) بمعنى واحد، وإنما أمره بالقيء للمبالغة في الزجر عن الشرب قائمًا، ولأنه لا ينبغي للمتقين أن يَصِلَ طعامٌ أو شرابٌ إلى جوفهم على وجهٍ مخالفٍ لأمر النبي ﷺ.
* * *
٣٢٨٣ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بدَلوٍ مِنْ ماءِ زمزمَ فشرِبَ وهو قائِمٌ.
قوله: "أتيت النبي ﷺ بدَلْوٍ من ماء زمزم، فَشَرِبَ وهو قائم".