قوله: "ما كنت لأوثرَ بفضلٍ منك"، (الإيثار): الاختيار؛ يعني: لا أختار أحدًا على نفسي بفضلِ ماءك، بل أختار نفسي على غيري.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣٢٩٣ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: نَهَى رسُولُ الله ﷺ أنْ يُتنفَّسَ في الإِناءِ أو يُنفخَ فيهِ.
قوله: "نهى رسولُ الله ﷺ أن يُتنفَّس في الإناء أو يُنْفَخَ فيه"، وإنما نهى أن يتنفس في الإناء وينفخ فيه؛ لأنه ربَّما يقع من بُزاقه شيء في الإناء أو يتغيَّر الماءُ برائحة فمِه، فيحصل للناس تقزُّزٌ من ذلك، فالأدب أن لا يفعل شيئًا يحصل للناس منه تقزُّز.
* * *
٣٢٩٥ - عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن النَّفْخِ في الشَّرابِ، فقال رجلٌ: القَذاةُ أراها في الإِناءِ؟ قال: "أهرِقْها". قال: فإنِّي لا أرْوَى مِنْ نَفَسٍ واحِدٍ؟ قال: "فَأَبن القدَحَ عنْ فِيكَ ثمَّ تنفَّسْ".
قوله: "أهرقها"؛ أي: اصْبُب بعض ماءِ الإناء لتَخْرُجَ معه تلك القَذَاة بإصبعك، ولا بفمك كيلا يحصُلَ للناس تقزُّزُ منه.
* * *
٣٢٩٦ - وعنه قال: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ القَدَحِ، وأنْ يُنفخَ في الشَّرابِ.