٣٣٣٤ - وقال عليُّ ﵁: أُهْدِيَتْ لرسولِ الله ﷺ حُلَّةُ سِيَراءَ فبعثَ بها إليَّ فلَبستُها، فعرفْتُ الغضبَ في وجههِ، فقالَ: "إنِّي لم أبعثْ بها إليكَ لِتَلبَسَها، إنما بعثتُ بها إليكَ لتُشَقِّقَها خُمُرًا بينَ النساءِ".
قوله: "حُلَّة سِيَراء"؛ أي: ثوب مُخَطَّط، ووجهُ تحريمِها على الرجال: أنها كانت من إِبْرِيْسَم، أو كان أكثرُها إبرِيسَمًا.
قوله: "لتشقِّقها خُمُرًا"، (الخُمُر): جمع خمار وهي المُقَنَّعة؛ يعني: لتقطعْها قطعة، وكلُّ قطعة قدر خِمار، وتعطي كلَّ امرأة واحدةً منها.
* * *
٣٣٣٦ - ورُوِيَ عن عمرَ: أنَّه خطبَ بالجابيَةِ فقال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن لُبْسِ الحريرِ إلا في موضعِ إصْبَعَينِ، أو ثلاثٍ، أو أربعٍ.
قوله: "خطبَ بالجَابية"؛ أي: وعظ الناس بالجابية وهي اسمُ بلدٍ بالشام.
قوله: "إلا موضعَ إصبعَينِ، أو ثلاثٍ، أو أربعٍ"؛ يعني: يجوز أن يجعل قدر أربع أصابع مضمومة من الحرير علمًا أو فَراويز لثوب، وإنما قلنا: قدر أربع أصابع مضمومة من الحرير لا مُفَرَّجة؛ لأن ابن عمر ﵄ روى في هذا الحديث المتقدم: أن رسول الله ﷺ رفع إصبعيه وضَمَّهما.
* * *
٣٣٣٧ - وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ: أنها أخرجَتْ جُبَّةَ طَيالِسَةٍ كِسْرَوانِيَّةٍ لها لِبنةُ ديباجٍ، وفرجَيْها مكفوفَيْنِ بالدِّيباجِ، وقالت: هذه جُبَّةُ رسولُ الله ﷺ، كانَتْ عندَ عائشةَ ﵂، فلمَّا قُبضَتْ، قَبَضْتُها، وكانَ رسولُ الله ﷺ يلبَسُها، فنحنُ نغسِلُها للمَرْضَى نستَشْفي بها".