قوله: "رأى رجلًا شَعِثًا"؛ أي: متفرقَ شعرِ الرأس، أراد بهذا الحديث: أنه لا ينبغي للرجل أن يشبه نفسَه بالحيوان غيرِ الآدمي، بل ليتطَهَّر وليتطيَّب وليتزيَّن، فإن الله تعالى قال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىَ آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] وقال: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِرينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
* * *
٣٣٦٢ - عن أبي الأَحْوَصِ الجُشَميِّ ﵁، عن أبيهِ قال: رآني النبيُّ ﷺ وعليَّ أَطمارٌ فقال: "هل لكَ مِنْ مالٍ؟ " قلتُ: نعم، قال: "مِن أيِّ المالِ؟ " قلتُ: مِن كلٍّ قد آتاني الله، مِن الشَّاءِ والإِبلِ، قال: "إذا آتاكَ الله مالًا فلتُرَ أثرُ نعمةِ الله وكرامتِهِ عليكَ".
قوله: "وعليَّ أَطْمار"، الواو للحال، (أطمار): جمع طُمر، وهو الثوب الخَلَق.
"فلتر نعمة الله وكرامته عليك"؛ يعني: البس ثوبًا يليق بحالك ليعرف الناس أنك غني، وأن الله قد أنعم عليك بأنواع النعم.
* * *
٣٣٦٣ - وعن عبدِ الله بن عَمرٍو ﵁ قال: مَرَّ رجلٌ وعليهِ ثَوْبانِ أحمرانِ، فسلَّم على النبيِّ ﷺ فلَمْ يَرُدَّ عليهِ.
قوله: "مرَّ رجلٌ وعليه ثوبانِ أحمرانِ فسلَّم على النبيِّ ﷺ فلم يَرُدَّ عليه"، هذا الحديث يدل على أن مَنْ كان مشغولًا بمَنْهيٍّ في وقت تسليمه لا يستحقُّ جوابَ السلام، ويستحب أن يقول المُسلَّم عليه: إنما لم أردَّ عليك السلامَ لأنكَ مشغولٌ بالمنهي.
* * *