قوله: "بايعتُ النبيَّ ﷺ "؛ أي: اشتريتُ منه شيئًا.
"قبل أن يُبْعَثَ"؛ أي: قبل أن يُوْحَى إليه.
"وبَقِيَتْ له بَقِيَّةٌ"؛ أي: بقيَ له من ثمنِ ذلك المبيعِ شيءٌ.
"فإذا هو في مكانُه"؛ أي: جئتُ إلى ذلك المكانِ فإذا هو ﷺ ينتظرني بذلك المكان، ولم يخرجْ من ذلك المكان وفاءً بما وعدَ من لزوم ذلك المكانِ حتى أجيئَه بما بقيَ من الثمن، وذلك الانتظار منه ﷺ كان للوفاء بما وعدَ، لا لحرصِ قَبْضِ باقي الثمن.
* * *
٣٧٩٠ - عَنْ زيدِ بن أَرْقَمَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قال: "إذا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، ومِنْ نِيَّتِهِ أنْ يَفيَ، فَلَمْ يَفِ وَلَمْ يَجيءْ للمِيعادِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ".
قوله: "إذا وعدَ الرجلُ أخاه ومن نِيَّتهِ أن يفيَ فلم يفِ، ولم يَجئْ للميعادِ فلا إثمَ عليه"، الضمائر في هذا الحديث للرجلِ؛ يعني: إذا كان نيةُ الرجلِ أن يفعل فعلاً، أو يفيَ بما وعد، فاعترضَه مانعٌ، ومنعَه عن الوفاء بما وعدَ فلا إثمَ عليه.
* * *
٣٧٩١ - عَنْ عَبْدِ الله بن عَامرٍ قَالَ: دَعَتْني أُمِّي يَوْمًا ورَسُولُ الله ﷺ قاعِدٌ في بَيْتِنا فقالَتْ: تَعَالَ أُعْطِيْكَ، فقالَ لَهَا رَسُوْلُ الله ﷺ: "أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِيْهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ".
قوله: "كُتِبَتْ عليكَ كِذْبَة"؛ أي: كُتِبَتْ هذه الكلمةُ عليكَ كِذْبةً، لا شكَّ أنَّ من قال: أفعلُ كذا، ولم يفعلْ ذلك الشيءَ مع القُدْرة = تكونُ مخالفتُه ما قال مع