٣٨٠٣ - عَنِ البَرَاءِ بن عَازِبٍ: أَنَّه قَالَ في يَوْمِ حُنَيْنٍ: كَانَ أبو سُفْيانَ بن الحَارِثِ آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ - يَعْنِي: بَغْلَةَ رَسُولِ الله ﷺ فلمَّا غَشِيَهُ المُشْرِكونَ نَزَلَ فَجَعَلَ يَقُولُ:
"أَنَا النَّبيُّ لا كَذِبْ ... أَنَا ابن عَبْدِ المُطَّلِبْ"
قَالَ: فَمَا رُئِيَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ.
قوله: "غَشِيَه المشركون"؛ أي: غلبَه المشركون، وجاؤوا من كل جانب.
"أَشَدُّ منه"؛ أي: أشجع منه ﵊.
* * *
٣٨٠٤ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: يا خَيْرَ البَرِيَّةِ! فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "ذاكَ إِبراهِيمُ".
قوله: "ذاك إبراهيمُ"، هذا القول منه تواضعٌ، فإنه ﷺ خيرُ المخلوقات أجمعين.
* * *
٣٨٠٥ - وقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا تُطْرُوني كما أَطْرَتْ النَّصَارَى ابن مَرْيَمَ، فإنَّما أنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ الله ورَسُولُهُ".
قوله: "لا تُطْروني كما أَطْرَتِ النَّصَارى"، (لا تُطْروني) أصلُه: لا تُطْرِيُوني، فأُسْكِنَت الراءُ، ونُقِلَت ضمةُ الياء إليها، فحُذِفت الياءُ لسكونها وسكون الواو.
(الإطراء): الغلوَّ في المدح؛ يعني: لا تبالِغُوا في مَدْحِي كما بالغت النَّصارى في مَدْحِ عيسى فاتَّخَذُوه إلهًا.
* * *