٣٨١٦ - وعن مُطَرِّفٍ قَالَ: انطَلَقْتُ في وَفْدِ بنيْ عَامِرٍ إلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقُلْنَا: أنتَ سَيدنا، فَقَال: "السَّيدُ الله"، فَقُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا، وأَعْظَمُنَا طَوْلًا، فَقَال: "قُولُوا قَوْلَكُم، أَوْ بَعْضَ قَولِكُمْ، ولا يَسْتَجْرِيَنَّكُم الشَّيْطَان".
قوله: "قولوا قولَكم أو بعضَ قولكم"؛ يعني: قولُوا هذا القولَ أو أقلَّ منه، ولا تبالِغُوا في مدحي بحيثُ تمدحونني بشيء يليقُ بالخالق، ولا يَليقُ بالمخلوق.
"ولا يَسْتَجْرِينَّكم الشيطان"، (الجَرِيُّ) - غير مهموز -: الوكيلُ؛ يعني: لا يجعلنَّكَمُ الشيطانُ ولا يتخذنَّكم وُكلاءَ نفسِه في الإضلال والتكلُّمِ بكلماتِ الكفرِ والبدَع والفِسْق.
والجريء - مهموزٌ -: الشجاع، فعلى هذا معناه: لا يجعلنَّكم أصحابَ جُرْأَة؛ أي: شجاعة على التكلُّم بما لا يجوز.
ذكر هنا: "أن مُطَرِّفًا قال: انطلقتُ في وَفْدِ بني عامرٍ إلى النبيِّ ﷺ"، هذا سهوٌ، بل الصوابُ أن يقال: مُطَرِّفًا قال: إني انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي ﷺ.
* * *
٣٨٠٨ - عَنِ الحَسَنِ بن سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "الحَسَبُ المَالُ، والكَرَمُ التَّقْوَى".
قوله: "الحسبُ المالُ، والكرمُ التقوى"، (الحسب): ما يفتخِرُ به الرجل، وما به عزتُه من خصالٍ حميدةٍ توجَدُ فيه، أو في آبائه، و (الكرم): ضد اللُّؤمِ، بضم اللام؛ يعني: الشيءُ الذي يكون الرجلُ به عظيمَ القَدْر عند الناس هو المالُ، والشيءُ الذي يكونُ الشخصُ به عظيمَ القَدْر عند الله هو التقوى.